الحسن بن محمد البوريني
96
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
فقال له القاضي : يا شيخ أحمد ! تحبسه عندك ؟ فقال : يا مولاي أنا في حبس حبّه وهو في حبس مالي . وحينئذ فلا له ولا لي . ودام في ذلك الكلام ، ولم يحصل له منه إلا الكلام . وتفارقا ، ثم ترافقا . والبقية من المال التي فضلت عن الحدث رام أن يخزنها إلى أوان النزول في الحدث ، فأخفاها كالخيال . وكان يقول : لا ولد ولا مال . فخدمه بعض المريدين ، لبعض المتصوفين . فلما غرق في سكرات الموت ، وتحقق الخادم أنّه شارب شربة الفوت مدّ الخادم يده إلى ما عنده ، فتناول من بقياره ، ما أبقاه من ديناره ، فيقال إنها مائة دينار ، فذهب وتركه وحيدا ، وأبقاه في سكراته فريدا . وكان ذلك في المدرسة البادرائية ، بدمشق المحميّة ، وذهب الشاب الذي كان يخدمه إلى الصالحية . فقضي عليه بعد ذهابه وباب الحجرة مغلق عليه - ولم يكن غير الخادم المذكور أحد يتردّد اليه . فلم يشعروا به إلّا بعد ثلاثة أيام . وتناول بعض المتشيّخين بقية « 1 » أثاثه ، وما بقي من كتبه وأثوابه . وذهب مجردا عن الفضة والذهب ، دخل « 2 » إليها مجرّدا وخرج منها مجرّدا ، ولعله يكون مجرّدا عن الذنوب ، فإنّ خطاياه سهلة بالنظر إلى ألطاف علّام الغيوب . « 3 » كان ابتداء اجتماعي به في سنة ست وثمانين وتسع مائة بصالحية دمشق ليلا في زاوية اسمها الداودية « 4 » ، وصورة ذلك أني كنت مع جماعة من الفضلاء الأعيان في الزاوية المذكورة . وكان لنا مذاكرة فيما يتعلق بشعر الشيخ الأستاذ سيدي عمر بن الفارض رضي اللّه عنه . وحميت
--> ( 1 ) ه « بعض » . ( 2 ) ه « كما دخل » . ( 3 ) من هنا ساقط في ه ، ب . ( 4 ) انظر القلائد الجوهرية 1 : 203 : والنعيمي : 202 .